الفيض الكاشاني

390

أنوار الحكمة

مما يلقون من أليم العذاب ؛ ما ظنّك بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم من عذابها ؛ عطاش فيها جياع ، كليلة أبصارهم ، صم بكم عمي ، مسودّة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم فلا يرحمون ، ومن العذاب لا يخفّف عنهم ، وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقّوم يأكلون ، وبكلاليب النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون ، فهم في النار يسحبون على وجوههم ، ومع الشياطين يقرنون ، وفي الأنكال والأغلال يصفّدون ؛ إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم يقض لهم ؛ هذه حال من دخل النار » . وقال عليه السلام « 1 » : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » لمّا أسري به لم يمرّ بخلق من خلق اللّه إلّا رأى ما يحبّ من البشر واللطف والسرور ، حتّى مرّ بخلق من خلق اللّه ، فلم يلتفت إليه ولم يقل شيئا ، فوجده قاطبا عابسا ؛ فقال : « يا جبرئيل ، ما مررت بخلق من خلق اللّه إلّا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلّا هذا ، فمن هذا » ؟ قال : « هذا مالك ، خازن النار [ وهكذا خلقه ربّه » قال : فإنّي احبّ أن تطلب إليه أن يريني النار ] » « 2 » فقال له جبرئيل : « إنّ هذا محمّد رسول اللّه ، قد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار » . - قال : - « فأخرج عنقا منها ، فرآها ؛ فما افترّ ضاحكا حتّى قبضه اللّه عزّ وجلّ » . ورواها الحسين بن سعيد الأهوازي في كتابه بأدنى تفاوت « 3 » .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس السابع والثمانون ، ح 6 ، 696 - 697 . عنه البحار : 8 / 284 ، ح 9 . ( 2 ) الإضافة بين المعقوفتين من المصدر ولم تكن في النسخ . ( 3 ) الزهد : باب أحاديث الجنة والنار ، 99 ، ح 271 ، عن الصادق عليه السلام . عنه البحار : 8 / 284 ، ح 9 .